اسماعيل طه معتوك الجابري

226

محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ

المدينة ، حيث تركت ناقته على هديها حتى بركت في بابه ، فثبت السيد الأمين استنتاجاته فيها بقوله : " وظهر من هذه الرواية حكمة نزوله ( صلى الله عليه وآله ) عند أبي أيوب دون غيره وهو كونه أفقر رجل في المدينة وفي ذلك حكم كثيرة [ منها ] : ( أولا ) قطع طمع الأغنياء في الميل إليهم دون الفقراء ( ثانياً ) بيان أن المال لا قيمة له عند الله ( ثالثاً ) جبر قلوب الفقراء ( رابعاً ) الحث على الزهد في الدنيا ( خامساً ) تعليم التواضع وعدم احتقار الفقير لفقره وعدم احترام الغني لغناه ( سادساً ) كسر النفس وحملها على التواضع إلى غير ذلك " « 1 » . كما استنتج خلال عرضه لحكم ( الأمير دبيس بن صدقة الأسدي صاحب الحلة ) « 2 » وأسباب الانشقاق الذي حدث بين جيش المسلمين في بغداد والحلة « 3 » ؛ مما أضعف المسلمين وصيرهم غير قادرين على مقاومة الروم بقوله : " وفي هذه الحوادث التي جرت لدبيس بن صدقة ما يستلفت النظر ( أولا ) انه كان لسوء الإدارة وفساد نظام الحكم فيها مدخل ظاهر ( ثانياً ) كان لموضوع الخلاف بين الأمراء وأتباع شهوات النفوس أثر عظيم في ضعف شوكة الإسلام . ( ثالثاً ) التعصبات المذهبية كان لها الأثر البيّن في تفرقة كلمة المسلمين ووهنهم " « 4 » . وإدراكا منه لأهمية الوثيقة في تعزيز مصداقية المعلومات التي يوردها ، فقد اهتم بها بشكلٍ واضح ، فتمثل هذا الاهتمام في إيراده نصوصاً وثائقية منشورة ، رفد بها المعلومات

--> ( 1 ) . المصدر نفسه ، مج 10 ، ص 47 . ( 2 ) . دبيس بن صدقة الأسدي ( ت 529 ه - / 1134 م ) : دبيس بن صدقة بن منصور بن دبيس بن علي بن مزيد الأسدي صاحب الحلة السيفية ، كان جواداً كريماً تمكن في خلافة المسترشد من الاستيلاء على الكثير من بلاد العراق ، واستمر حكمه لمدة ( سبعة عشر ) سنة . قتل في مدينة خوي بأمر السلطان سعود . ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، ( مصر : مطبعة الميمنية ، 1310 ه - / 1892 م ) ؛ ج ، ص 177 ؛ يوسف كركوش ، تاريخ الحلة ، ( قم : مطبعة أمير ، 1997 ) ، ج ، ص 33 ؛ محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 10 ، ص 194 - ص 200 . ( 3 ) . عن أحوال الحلة في عهد دولة بني مزيد ينظر : يوسف كركوش ، تاريخ الحلة ، ج 1 ، ص 22 - ص 46 . ( 4 ) . محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 10 ، ص 201 .